السيد جعفر مرتضى العاملي
60
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إيمانه ؛ مخافة على بني هاشم أن تنابذها قريش . وكذا عن ابن عباس ( 1 ) . وقد تقدم : أن محمد بن الحنفية حمل في حرب الجمل على رجل من أهل البصرة ، قال : فلما غشيته قال : أنا على دين أبي طالب ، فلما عرفت الذي أراد كففت عنه ( 2 ) . وثمة أحاديث أخرى عديدة بهذا المعنى لا مجال لذكرها ( 3 ) . لا بد من كتمان الإيمان : ونستطيع أن نقول : إن سرية إيمان أبي طالب « عليه السلام » كانت ضرورة لا بد منها ؛ لأن الدعوة كانت بحاجة إلى شخصية اجتماعية قوية تدعمها ، وتحافظ على قائدها ، شرط أن لا تكون طرفاً في النزاع . فتتكلم من مركز القوة لتتمكن الدعوة من الحركة ، مع عدم مواجهة ضغط كبير يشل حركتها ، ويحد من فاعليتها . قال ابن كثير وغيره : « إذ لو كان أسلم أبو طالب - ونحن نقول لابن كثير : إنه قد أسلم ، ولكنه كتم إيمانه وإسلامه مدة - لما كان له عند مشركي قريش وجاهة ، ولا كلمة ، ولا
--> ( 1 ) الغدير ج 7 ص 388 عن كتاب الحجة ص 24 و 94 و 115 . وراجع أمالي الصدوق ص 550 . ( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 67 . ( 3 ) راجع الغدير ج 7 ص 338 - 390 عن : الفصول المختارة ص 80 وإكمال الدين ص 103 ، وكتاب الحجة لابن معد عن أبي الفرج الأصفهاني .